الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
277
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الله صلى الله تعالى عليه وسلم وهو يأمركما أن تجتمعا ، فاجتمعتا . . . [ ثم ] قال : قل لهما تفترقان فقلت لهما فتفرقا « 1 » . ومنها ما روي عن ابن بريدة عن أبيه قال : جاء أعرابي إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فقال : يا رسول الله قد أسلمت فأرني شيئاً ازدد به يقيناً ، فقال : ما الذي تريد ؟ قال : ادع تلك الشجرة أن تأتيك . قال : اذهب فادعها . فأتاها الأعرابي ، فقال : أجيبي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم . قال : فمالت على جانب من جوانبها فقطعت عروقها ، ثم مالت على الجانب الآخر فقطعت عروقها ، حتى أتت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فقالت : السلام عليك يا رسول الله . فقال الأعرابي : حسبي ، حسبي . فقال لها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ارجعي فرجعت فجلست على عروقها وفروعها . فقال الأعرابي : ائذن لي يا رسول الله أن أُقَبِّلَ رأسك ورجليك ، ففعل ، ثم قال : ائذن لي أن أسجد لك . قال صلى الله تعالى عليه وسلم : لا يسجد أحد لأحد ، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة ان تسجد لزوجها « 2 » . فما حصل في الحديثين الشريفين هو أن حضرة الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم لم يأمر الشجرة بالحركة وإنما أعطي الأذن الوقتي لأحد المسلمين ليقوم بذلك ، وكما مد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم الرجلين بقربه ، فهو يمد المرشدين عند الحاجة لهذا المدد مهما كانت المسافة بينهما ، إذ أن القوة الروحية لا تمنعها الحواجز المادية ولا المسافات الكونية ، ولقد أشار القرآن الكريم إلى
--> ( 1 ) - المستدرك الحاكم ج 4 ص 190 رقم 7326 . ( 2 ) - الشيخ أبو نعيم الأصبهاني دلائل النبوة ص 332 .